ابن باجة
60
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
إلى الباب الثاني عشر ، وكذلك بما ورد في « عيون المسائل » للفارابي . والجديد في هذه الرسالة هو المثال الذي ضربته لتوضيح معنى العلم الإلهي وذلك باشارتها إلى صفيحة الزرقالة ، وهو عالم فلكي اندلسي شهير . وقد يجد البعض في هذا المثال ما يرجح لديهم الأصل الأندلسي لهذه الرسالة ، ولرسائل هذا القسم أيضا ، لا سيما واننا سنجد في رسالة أخرى نفس الإشارة وبنفس الصيغة وفي نفس السياق تقريبا . وقد يذهب الظن بالبعض اعتمادا على هذا المثال إلى الحد الذي يجعل نسبة هذه الرسائل إلى ابن باجة على علاتها امرا ممكنا . 9 - نظر آخر [ في الواجب الوجود والممكن الوجود ] في الفقرات الأولى من هذه الرسالة تحديد لمفهومى الواجب الوجود والممكن الوجود لا يحمل جديدا بالنسبة لما قرره الفارابي وابن سينا بوجه خاص في هذا الصدد . بل ربما كان مجرد نقل أو تلخيص لما ورد في « عيون المسائل » لأبي نصر ، باستثناء ما ذكرته احدى هذه الفقرات من أن العقول الإلهية مع الدهر لا مع الزمان ، والاجرام السماوية مع الزمان لا في زمان ، وما في الكون والفساد هو بحسب الزمان لأنه في الزمان . ونحن وان كنا لا نجد في كتابات ابن باجة الأخرى التي لا يرقى إليها شك ذكرا لهذه المسألة ، فإنه ليس هنالك ما يمنع من نسبتها اليه وذلك لأنها لا تشكل في اعتقادنا نشازا في المنظومة الباجوية . « 65 » أما الفقرة الأخيرة التي تجعل الوجود خيرا والشر عدما ، وتؤكد ان الوجود الأول خير محض ، وانه واهب كل وجود اي واهب كل خير وصلاح إلى آخر ما تذكره ، فإنها لا تعدو أن تكون مجرد تلخيص سريع لبعض أبواب كتاب « الخير المحض » .
--> ( 65 ) بالرغم من ارتباطها ببعض المقولات الافلوطينية . ولعلها من آثار بعض النصوص الفارابية التي ساهمت بشكل قوي في تبلور فكر ابن باجة